عبد الكريم الخطيب
642
التفسير القرآنى للقرآن
وهي أن الآيات السابقة ، عرضت موقف المشركين من النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وأنهم إن رأوا آية واجهوها بالبهت والتكذيب ، وقالوا إنها من واردات السحر ، وقد انتهى هذا العرض بدعوة النبي الكريم إلى أن يدع هؤلاء المعاندين وشأنهم ، فإنهم في هذا هم الخاسرون ، حيث يوردون أنفسهم موارد الهلاك يوم القيامة ، الذي يكذبون به . . وفي هذه الآيات ، عرض لأحوال جماعات من المكذبين المعاندين في الأمم السابقة ، وقد جاءتهم رسل اللّه بالبينات ، فبهتوهم ، وكذبوهم ، وتهددوهم بالمساءة والأذى . . فكان أن أخذهم اللّه بالبلاء في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة . . وفي هذا تهديد للمشركين ، وأنهم سيسلكون في سلك الذين كذبوا رسل اللّه من قبلهم . . قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وفرعون . . وثانيا : في أعقاب كل قصة ، يجئ قوله تعالى : « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » . . ولقد تكرر هذا في قصص قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط . . فما سرّ هذا ؟ ولما ذا لم يجئ هذا التعقيب ، في قصة فرعون ؟ السرّ في هذا - واللّه أعلم - أن هذا التعقيب على كل قصة من تلك القصص ، هو دعوة إلى هؤلاء المشركين أن يتدبروا هذه الآيات التي بين أيديهم من كتاب اللّه . . فهذه الآيات تكشف للناظر فيها ، أو المستمع إليها - في يسر وعن قرب - الدلائل الواضحة الهادية إلى الحق . . ولكن هل من مدّكر من هؤلاء الضالين المعاندين ؟ ستكشف الأيام عن جواب هذا السؤال . . أما السرّ في أنه لم يذكر مع قصة فرعون هذا التعقيب الذي لازم القصص الأربع السابقة ، فذلك - واللّه أعلم - ليصل مشركي قريش بفرعون ، وليجعل